حقيقة معنى الشيطان..

 

 قرأت بالقرآن السورة التي تحكي عن ابليس و عدم سجوده لآدم... كنت أقرأ بانفتاح تام لما اقرا من دون أن يدخل في فكري التفاسير التقليدية . فتحت قلبي.. بعد يومين فتحت كتاب عنوانه – (و عن غير قصد و لكن أقرأ ما أنجذب له)

symbology: secrets of the mermaids – michelle snyder

  هو كتاب عن الرموز عبر التاريخ بالثقافات و كيف أن نفس الرمز أو نفس الأسطورة نجدها في كل الثقافات.. مع أنه يحكي عن رمز الماء بالحياة  و لكن يحكي أسرار أخرى.. لكن من قبل يوم كنت بالفعل بدأت أستنتج المعنى لابليس و لماذا هو من نار . .. ابليس يعني evils.. كل اللغات أصلها من السنسكريتي أو هكذا لغة.. بالإسباني ال v تفلظ b. المهم..كنت بعد أن قرأت الآية بالقرآن بعد يوم بدأت بنفسي أفهم معنى ابليس من لا يسجد لهذا الجسد المعبد بعد ان رأيت كيف يخرج جاري من بيته على الدراجة الهوائية.. كان هناك سرعة غير واعية في حركته.. سرعة السهم.. لكن سهم يحترق ليصل إلى مكان . ليس سهم النور الساكن.. كنت أنا أيضاُ أريد أن أركب دراجتي بنفس الوقت الذي كان هو يركب دراجته.. و لاحظت الفرق بين حركته التي فيها فكر.. كيف يسبق رأسه رجليه..و عدم صبره و استعجاله . و حركتي أنا عندما ركبت البكسليت و وضعت قدماي على الدواسة.. ربما لأنني هذه المرة رأيت هذا التكبر بالحركة في هذا الشخص فقررت أن أعي لنفسي  و لحركاتي أكثر عن قصد حتى لايكون هناك مكان للتكبر على هذه اللحظة في هذا الجسد.. فقلت في نفسي سبحان الله الفرق بين الساجد في هذا الجسد يختبر الحياة من خلال هذا المعبد، و المهرول إلى مكان و مقصد.. من مكان إلى مكان و من غاية إلى أخرى.. دائماً فكره و غاياته تشغلانه عن اللحظة الحاضرة و كل المشاعر و الأحاسيس الجسديةالتي ترافق كل لحظة.. فرق كبير بين الأعمى و المبصر.. بين المبصر في النور و المحترق في النار. كل عدوانية البشر تتلخص في هذه الطرق اليومية بإنجاز الأعمال و بعيش الحياة . الحق ليس على أمريكا بل علي أنا في تكبري على اللحظة الحاضرة في الجسد ..لكن يمكن أن أختار الوعي كل لحظة..  

بعد يومين و أنا أفتح كتاب ميشيل سنايدر هذا قرأت لأجل الصدفة التفسير نفسه بكلمات الكاتبة الباحثة بهذا الموضوع.. تقول أن التنانين في الثقافة الغربية يرمزون للشغف الشديد (الذي يسيطر علينا.. الرغبة المسيطرة التي تتأصل في الفكر المشغول دائماً بالأحلام الواعدة و الطموح و الأمل بالتغيير أو بالوصول. لا تغيير إلا بأن تكون واعي في اللحظة الحاضرة و تدع جسدك بوابة لهذه اللحظة - الأمل بالمستقبل فعل بالأقوام ما فعله كما هو مذكور بالقرآن.. أفلا نعتبر ؟ هذا هو مقصد جمل القرآن التي تسألنا: أفلا تعتبرون، أفلا تتدبرون، أفلا تعقلون؟" نلهث وراء الماضي و المستقبل، الأجداد و الأوهام الموعودة. و علىفكرة قرأت جملة "يلهيهم الأمل" أكثر من مرة بالقرآن حسب ما أذكر. الوصول الوحيد الحقيقي هو وصولك وصلتك بجسدك و بنفسك.. هو المكان الوحيد الذي نريد الوصول إليه في الحقيقة.. لكن الخديعة أن نبحث في الخارج. فيلهينا ذلك..دعونا لا ننتظر الغد و نعقد الأمل عليه و بدل ذلك نعيش اللحظة .. أنا أقول هذا لنفسي لأنني كل يوم أفتح قلبي نتفة أكتر للتجربة المقدسة التي أعيشها في هذا الجسد الذي من تراب و يرجع للتراب.. هو الآن في خدمتي في خدمة الألوهية لو أنا أحببت أن أستخدمه لذلك.. فكيف لا أسجد له؟ في طعامي في نومي في مشيتي في تنفسي في شعور الدفء و البرد.. فقط أن أكون حاضرة في كل ذلك.. فقط أن أخدم جسدي و أن أتوقف عن تناول الطعام قبل أن أشبع، و أن لا أؤذي عقلي و أذاني بكلام و ثرثرة فارغة و أن أحب جسمي بنفسي... كل هذا هو "السجود لمن صنع من طين". كيف يمكن أن يلهينا ما يلهينا عن عيش تجربة أن نكون إنساناً .

 عندما نفتح حواسنا لما حولنا من أصغر و أدق تفاصيل الحياة و حركاتها نصبح شفافين فتدخل الحياة كلها فينا... نملك كل شيء بالرغم من أننا لا نملك شيء. نصبح شفافين بكل معنى الكلمة متل الكريستال و هو سبب تسمية المسيح بالكرايست (كريست). فقط علينا أن نفتح نفسنا لجميع التجارب و كل التجارب هي حركة بالجسد.. حركة الفكر سطحية لا تنفع لنعيش الحياة من خلالها بل لننظم أعمالنا ربما. هي فقط جزء صغير من كياننا. لكن إذاسمحنا لوسوسة الفكر بالسيطرة على حياتنا نعيش بالغد و بالأمل كل حياتنا و لا نعيش يوم من عمرنا سعداء. السعادة الحقيقية... الخلق و الإبداع الدائم.. هذا المجرى هذا النهر.. لا يأتي إلا إذا سجد فينا هذا الابليس.. أي هذه الرغبات التي تحرقنا.. أو هذا الأمل أو هذه الغاية.. لهذا الإنسان المصنوع من تراب و طين.. أي لهذه التجربة الجسدية التي نعيشها. تجربة أن تكون إنسان. ذوبي يا نار ذوبي يا أنا في هذا الإناء.. علام نتكبر؟ أيامنا معدودة بهالجسد الفاني الذي وهبنا اياه الله فلماذا نعيش كل حياتنا نرفض الألم و نرفض المشاعر السلبية و نلحق باللذة و كأنها هي فقط الحياة؟ الحياة أكثر من لذة و ألم و لعبة هذه الثنائية و تبادل الأدوار هذا. لنعرف ذلك علينا أن نجعل من أحاسيس الجسد بوابة للألوهية و أن نعيش كل الأحاسيس بأكثر قدر ممكن من الحضور و الوعي و لآخر نقطة في كل ذرة مننا. أن نكون شاعرين و فاعلين و ليس مشاعريين و انفعاليين.

 

 

كتبت عن بعض التجارب التي أعيشها يومياً في مشاويري اليومية في العاصمة دمشق.. إنه الشارع و الطريق من خلال عيوني:

أنا دائماً عندما أكون أمشي في الشارع في العاصمة دمشق ألاحظ الحمامات و الفراشات.. دائماً.. و القطط..  كل حركة  من جناحهم أو رفة منها تدغدغ قلبي و لا وصف لشعوري عندها.. و لكن حدث في إحدى المرات فيما كنت أمشي في شارع قديم في دمشق القديمة... حدث أن تفاعلت معي الفراشة التي لاحظت وجودها و راقبتها من بعيد.. طارت نحوي و اقتربت مني بشكل غير اعتيادي.. كادت تلامس وجهي فتفاجأت و صرت  أضحك و أحاول أن أبعد وجهي عنها.. فدارت حولي و التفت و رقصت أكثر من مرة واحدة! و كأنها كانت تلاحق وجهي اا.. لا أنسى هذا الشعور.. تمكنت حتى من لمس أجنحتها و هي تطير.. لمستهم بخفة.. لعبت معي هذه الفراشة قليلاً .. ثم ابتعدت بكل خفة و بكل أناقة.. و كأنها تودعني.. لم ألحظ طبعاً وجوه المارة و القاطنين في الحارة إلا عندما مشيت إلى الأمام بعد ما حصل.. فرأيت الكل ملتفت نحوي بصمت ينظر إلي و يبتسم.. سبحان الله كم يمكن لتجربة كهذه أن تفرح قلوب الكثيرين.. لكن لماذا لم يلاحظوا وجودها المبارك أصلاً إلا لما سمعوا ضحكاتي و رأوني ألتف و تلتف هي من حولي ؟

لم لا نكون أكثر إدراكاً و وعياً لعالمنا الجميل؟  لا مهرب من الموت فعش  و فلتحب عملك حتى تموت برضا.

مرة أيضاً أذكر أنني فيما كنت أشتم الأزهار لاحظت وجود فراشة لون أجنحتها أزرق كلون البحر و مزركشة و مزخرفة بطريقة لم أرها على أرض الواقع من قبل.. كأن فناناً رسم على جناحيها.. أردت أن ألمسها فحاولت و تمكنت من ذلك... لم تهرب و بقيت في مكانها و لمست جناحيها عدة مرات بكل لطف. هذا كان في شوارع دمشق القديمة.. أي في مدينة ملوثة بدخان السيارات! (لكن البعض لا يرى من هذه المدينة الجميلة إلا التلوث للأسف..)

*** *** *** *** 

مجرد تساقط الورقة من عالشجرة.. إلى أين بياخدني ما بعرف. إلى داخل داخل داخل قلب سلمى... لأن الشجرة ساكنة طول السنة طول الوقت.. ساكنة و متمركزة بصلابة و شموخ جميل فوق الوصف... شموخ و ثبات أزلي.. و سكون عميق.. الشجرة بتتنفس و بتحاكي الشمس و الكواكب كلها من دون أن تحرك ساكن.. و إز فجأة بتسقط ورقة.. كأن الشجرة حركت جفن أو غمضت عين.. هناك سحر رهيب بمجرد حركة وقوع الورقة من فوق لتحت.. كأنه شيء وقع فيني أنا.. كأن أجزاء من نفسي تتساقط. يا الله الخريف شو بيحكي حكاية جميلة عن الموت.. الورقة و هي عم تتساقط بترف بخفة شديدة و كأنها نجمة عم تلمع.. و بعدين في هاد الصوت "تشك". الرقصة يلي بترقصها الورقة بالهوا و هي عم تنزل و الصوت يلي بتعمله لما تلامس الأرض و حقيقة أنها جزء من كيان شامخ و ساكن و صامت متل الشجرة... كله بيعمل سحر مو من هالعالم. وقت عم أمشي بالطريق و توقع ورقة قدامي بصير في صمت داخلي يخطف انفاسي فجأة.. صمت من دهشة من الشهادة على معجزة ساحرة متل هي.. صمت بيحملني فجأة و بيحضنني.. أحلى من حضن أي أم و أي أب.. الشجر بالخريف بيحكي. لا تقولوا بيموت لنه أنا شفت أنه بيرقص و بيحكي.. و بالشتا بتخلص الرقصة و من التعب الحلو بتموت موت الشبعان.. يا ربي في كائن بالطبيعة ما يبشبع من الحياة و ما بيعيشها للأخير كل لحظة متل مو نهر الحياة بده؟

*** *** ***

 كانون الثاني 2014 دمشق

تمشيت بالقرب من نهر بردي الذي يقطع دمشق بين باب توما و القصاع.. بسبب الثلوج و الأمطار هذه السنة النهر يجري.. و يجري مسرعاً.. هذه الحركة المنسجمة باستسلام تام مع التضاريس.. فالنهر يذهب حيثما تميل الأرض و تأخذه.. حتى النفايات و الأكياس البلاستيكية كان استسلامها هي الأخرى للنهر الذي يحملها استسلام جميل أخذني إلى عالم الروح.. لا أستعجب أن كلمة راحة تشبه كلمة "الروح".. فعلاً هناك استسلام و استرخاء شديد و بنفس الوقت دغدغة لا مثيل لها في داخلي.. فقط بالنظر إلى هذا النهر و الحضور بقرب طاقة الحياة هذه. ثم لاحظت حيث تنعكس الشمس على النهر أن هذا الكريستال السائل الجاري يتلألأ كالنجوم و تتحرك هذه الأنوار المتلألئة بسرعة و جمال لا مثيل له على سطح نهر بردى... ما هذا السحر... لا أعرف ما الأروع و ما المذهل أكثر.. الشمس.. أم الماء الجاري هذا الذي له هذه القدرة على عكس الأنوار و خلق حفلة و عرس كل لحظة..  حتى عندما أستحم أشعر أنني في حفل و عرس من الألوان و الأنوار و الحب الذي لا ينتهي.. الماء بالفعل كريستال سائل.. فقط لو نرى و نفتح عيوننا لهذه التجارب اليومية.. لأن لا شيء آخر أجمل أو أعظم..

*** ** ***

أركب بالدراجة من باب توما إلى حديقة الجاحط.. ثم أستلقي على ظهري على العشب في الحديقة لأراقب السماء و الأشجار العالية تتمايل أو تقف شامخة.. و أنتظر حركة الطيور بصبر.. فأرى الغربان يطيرون من شجرة إلى شجرة.. و لأنني مستلقية على ظهري بهذه الوضعية أشعر و كأنني أنا من أحلق و أطير عالياً مع هذا الغراب..

و بالجلوس في الحديقة دائماً أشعر بحب هائل يغمرني  بمجرد أن أشعر بحرارة الشمس على جلدي.. 

****** *** ******

الغبرا يلي بشوفها بمدحت باشا.. السوق الطويل.. هنيك من الشبابيك يلي فوق فوق عاليين عند السقف بيمرق نور الشمس فبيعمل خيوط من النور... و بهالنور بتبين الغبرا و ما بعرف إزا هي ملونة و لا بس أنا بشوفها هيك لكن الغبرا متل غبرا سحرية من هدول يلي بيبرقوا و بيلمعوا.. هاد تأثير النور على الغبرا بعتقد... الطقس ربيع و كل شي مثالي بالشام

****** *******

الأغنية التالية ترجمة أولى كلماتها هي:

من خلال الأرض.. من خلال السماء.. من خلال الماء... من خلال الغشاوة في عيناي... حضورك... يصعد في قلبي شيئاً فشيئاً.. يغني من خلالي. أغنتيك فيّ مسموعة:

https://www.youtube.com/watch?v=q4EXS9OXS0U

.إن لم تعودوا كالأطفال.. لن تدخلوا ملكوت الله.. "

.

.

.

.

 

 

العودة للصفحة الرئيسية