هل أنت محبط في بحثك عن الحب الحقيقي الغير مشروط؟

 

"وظيفتك ليست هي البحث عن الحب، عملك هو البحث عن كل الحواجز الموجودة داخلك التي بنيتها لتصد الحب بها. جدها." جلال الدين رومي.

>>

هل تساءلت يوماً إن كان هناك حقاً وجود لهذا الشيء الذي اسمه "حب حقيقي" كالحب في الأفلام؟ ربما وجدت حب حياتك أو ربما لا تزال تبحث عنه.

عندما كنت مراهقة كنت مفتونة بفكرة أنني يوماً ما سأجد شخصاُ يحبني و بدون أي شروط حباً جماً لدرجة أنه سيكون مستعد ليموت من أجلي. هذا ما نراه يحصل دائماً في الأفلام على كل حال، أليس كذلك؟ الحب هو أهم حاجاتنا بعذ الأساسيات المادية من طعام و شراب، و لا يمكن أن نبقى على قيد الحياة من دونه و لا أن نزدهر ككائنات حية. تختبر الحب أول مرة من خلال علاقتنا بأهلنا في الطفولة. يشكل هذا الأساس لنمونا و أساس رحلتنا في الحياة.ٍ لأنني لم أتمكن من أن أتذكر أن هناك من أحبني أو عبر لي عن عاطفة الحنان كطفلة، تمسكت بحلم أن يوماً ما في مكان ما هناك من سيحبني حباً جماً. هذا العطش و الرغبة اليائسة في إيجاد الحب تحكم بكل علاقاتي بشكل لاواعي.

 توقعت أن تملأ العلاقات العاطفية أعماقي، حيث يوجد ثقب كبير جداً. كلما كنت أقع في الحب، كنت أفتح قلبي للآخر بشكل مطلق و أغمر الآخر بمحيط من الحب. لكن حبي جاء مع شرط، و هو أن على الآخر أن يحبني بشكل غير مشروط.

سألت أول حب في حياتي مرة من المرات: "لماذا تحبني"؟

أجاب: "لأنك تحبينني جداً كثيراً بشكل لا يصدق، لذا لا يمكنني إلا أن أحبك."

كان هذا حلم قد تحقق، أو هكذا اعتقدت. انتهى بي الأمر بالزواج من حبي الحقيقي و أنجبت منه ثلاث أطفال جميلين، و كرست نفسي بعناية لزواج كان أشبه بركوب ألعاب الملاهي التي تنخفض ثم تعلو فجأة على سكة لولبية. دام هذا الزواج 19 سنة.

احتوى زواجي على أقطاب متناقضة مثل عواطفي و حالاتي النفسية التي كنت أعيشها. كنت أتأرجح من السعادة الإلهية عندما كان يتصرف حسب توقعاتي،  إلى الألم الذي يسحق قلبي  عندما كانت حاجاتي تبقى غير ملباة.

لكن لكي أتجنب الشجار و الخلافات المؤلمة، ملت نحو أن أكون مسايرة ثم شيئاً فشيئاً صرت غائبة عن أي تفاعل و ذليلة  خانعة، فقط حتى أبقى متأكدة من أنني سأحصل دوماً على حبه.

لا يجب أن ندع شخصاً آخر أو حدث ما يحدد قيمتنا أو يتحكم بشعورنا بالجدارة لأن هذا يضعنا في موقع الأقل شأناً أو موقع الضحية. عندما نلعب هذا الدور سنجذب أو سنقبل أن نبقى بعلاقات ترضي حاجتنا في لعب هذا الدور و حاجة الآخر كذلك في لعب نفس الدور.

أصبح هذا الخنوع المغيب طبيعياً بالنسبة لي، لأن إحساسي بالجدارة و بقيمتي كفرد كان يحددها زوجي.  حسبت أنني أعلم أنه يحبني، و أنني سأفعل أي شيء لأبقى حاصلة على رضاه و حبه. ديناميكية العلاقة بقيت على هذا الشكل طوال سنين زواجنا إلى أن بدأت أشفى من ماضي طفولتي و بدأت ذاتي الحقيقية عندها بالظهور.

 

 

عندما بدأ إحساسي بقيمتي الحقيقية و شجاعتي تدريجياً يتشكل، بدأت أبحث عن الاحترام و التفاهم المتبادل. تحدى ذلك دور زوجي التحكمي الغائب، أي أنه كان يلعب دور المتحكم و لو بطريقة غير مباشرة و "مغيبة" في علاقتنا. لذا بدأت الشروخ ترتسم بيننا.

لأننا كنا كل يميل إلى الطرف النقيض اختلفنا كثيراً بقيمنا و اهتماماتنا و تردداتنا إلى أن ماتت العلاقة الروحية بيننا موتاً بطيئاُ و افترقنا في النهاية كل في حال سبيله. كنت أبكي ليلاً كل يوم إلى أن أنام، وحيدة، أغلب الليالي. حبي الحقيقي لم يكن لا حقيقياً و لا طويل الأمد كما اعتقدت..

التقيت بعدها بعازف طبل أفريقي جميل، كان يحرر روحي فيما تلمس و تملأ موسيقاه هذا الثقب العميق الذي كان لا يزال موجوداً داخلي.

مظهره الأجنبي الغريب و تصرفاته اللطيفة الساحرة أشعرتني أنني أجمل و أهم امرأة في العالم. فتحت مرة أخرى قلبي و سكبته عليه و أعطيت كل ما عندي من حب غير مشروط.

في الفترة الأولى من أي علاقة (مهما طالت هذه الفترة)، يمكن أن تعمينا حاجتنا الداخلية و عطشنا للحب، عن حقيقة طبيعة الشخص. لن نرى إلا ما نبحث عنه و سيعكس لنا الآخر بشكل واعي أو بشكل لا واعي ما نحتاجه و ما نتعطش إليه.

تطورت علاقتنا شيئاً فشيئاً، فبدأت أرى ألوان طبيعته الحقيقية.

إلهي الإفريقي كان يريدني أن أتزوجه حتى يتمكن من الدخول إلى بلدي. رغبته في الوصول إلى بلدي كانت قوية كرغبتي بالحصول على الحب الغير مشروط منه. استغل حاجتي للحب ليتحكم بي من خلال تصرفاته المتطلبة و الذكورية المتسلطة.

.أنهيت هذه العلاقة على الفور و أمضيت أسابيع طويلة أبكي و أحتضن دموع و ألم قلبي المكسور.

لماذا لم أتمكن من إيجاد شخص يحبني بالقدر الذي أحبه؟ هذا كل ما كنت أريده من الحياة، أن أجد من يحبني دون أية شروط.

إذا أحببنا بسبب شعورنا بالنقص، لا يمكن لشخص و لا لحدث أن يملأ هذا الثقب يوماً. الانتقال من شخص إلى آخر قد يغير المشهد و النص، لكن في النهاية نفس المشاكل و نفس الخلافات ستظهر مرة أخرى على السطح.

بعد بضع سنين ذهبت في رحلة إلى جبال الهملايا في نبال و وقعت في حب متسلق جبال و قوته الصامتة الصلبة.

شعرت بروحه الحرة و بروح الجبال فيه. كان يحمل في داخله السلام و الهدوء الذي ملأ ثقبي الكبير مرة أخرى. اختبرت معه و فيه الحنان و الاكتمال.

حمل صورتي معه إلى أعلى قمة في أعلى جبل في العالم. لم يعلن لي أحد عن هذا الكم من الحب من قبل. كنت متأكدة أن هذا الحب كان حقيقياً. لكن للأسف، كان رجلاً متزوجاً. الحب الوحيد الذي حسبته حقيقياً لم يكن بالمنال.

كان هذا أكثر الآلام تدميراً لقلبي منذ يوم أنهيت زواجي. علمت أن الحب الحقيقي غير موجود، و إذا كان موجوداً، فأنا لا أستحقه.

في أسى شديد بقيت أبكي و أنتحب في سريري، و دخلت مرة أخرى في ثقب اليأس. هذه الحياة فارغة تماماً من دون الحب.. أنها كالتنفس بلا هواء و كالعيش من دون دقات قلب.

.

.

.

في عمق هذا الألم الخانق، كانت روحي قد تجردت و تعرت، و في هذه الحال الضعيفة الهشة استسلمت للحياة. حملني التقبل و الرضا داخل الألم و اليأس الذي كنت أختبره في هذا الاستسلام التام. و نمت.

في الأيام التي تلت، انقشعت سمائي من الغيوم و ظهرت الشمس، أي ظهر السلام.. شيئاً ما بداخلي كان قد تغير.

كنت حاضرة بالفعل هنا. كنت أنا الحب الغير المشروط. الحب الغير مشروط لذاتي التي قد تكون مليئة بالعيوب، للطفل الضائع الذي يتألم داخلي، للمرأة اليائسة التي كبرت لتصبح ما هي عليه اليوم، المرأة التي بحثت عن معنى جدارتها و قيمتها من خلال الكل و عند الكل إلا عند نفسها.

حسبت أنني سأجد هذا التقدير و الاستحقاق في إنسان آخر سيكون هو حب حياتي لأنني لم أحصل على الشعور بالرضا عن نفسي من أهلي. تعطشت للحب الغير مشروط لكنني لم أحب أحداً أو شيئاً حباُ غير مشروطاً لأنني لم أعلم بوجود هذا الحب داخلي.

عندما تخليت عن البحث و استسلمت، ببساطة تفتح و انكشف أمام عيني . أدركت أن حبي الحقيقي كان موجوداً هنا طوال الوقت، داخلي. كنت أنا هو الحب، بأنقى أشكالي، عندما سقطت كل طبقات الألم و الأحكام و الرؤى. لم يعد هناك أي ثقب داخلي، لأنني وجدت حبي الحقيقي و الإلهي و كان هذا الحب الآن يفيض من غنى و ليس من أي شعور بالنقص.

.إذا كنت لا تزال تبحث عن الحب الحقيقي و تتساءل أين يمكن أن يكون، اعلم أنه هنا الآن داخلك. إنه نواتك و أنقى ما يمكن أن يستخلص منك. أنت الحب الغير المشروط لنفسك و للآخرين

.
المصدر:   http://tinybuddha.com/blog/frustrated-search-true-unconditional-love/







العودة للصفحة الرئيسية
 .







 .