العواطف

 

كيف نميز بين الحدس الذي يأتينا على شكل عاطفة و العاطفة السطحية التي تعيق مسيرتنا:

 

الحدس العاطفي ليس مجرد رغبة ملحة نلجأ إليها. لكن أحيانا قد نعتقد أن "تتبع الحدس" يعني تتبع كل رغبة ملحة تأتينا. إلا أن الرغبات التي تكون مجرد رغبات سطحية تلهينا عن العمل لتحقيق رغباتنا الحقيقية هي رغبات نابعة من الخوف. لذلك توقف لبرهة و تأمل في رغبتك. هل الدافع الذي يحركك هو يأسك من الحالة و قلة صبرك أم أنها قوة حبك المستكينة و اهتمامك؟ لكن لا تتأمل كثيراً و لا تتوقف أكثر من اللازم..

إن لم تكن متأكداً من حقيقة رغباتك اتبعها ببساطة على أية حال و ستظهر الحقيقة عاجلاً أم آجلاً و لن يعود هناك مجال للشك. أغلب الناس قسمان: إما أنهم يبالغون في التوقف و التأمل أو يبالغون في العمل فيمضون إلى ما يحسبون أنه الأمام إلا أنهم يدورون في دوائر مفرغة مكررين الخطأ نفسه لأنهم لا يتوقفون ليتفكروا.

الفصل سيحدث الوصل:

أهم ما يمكن أن تفعله حتى تتحرر من العواطف السلبية أو الإيجابية بشكل مفرط (كالفرح المبالغ فيه الذي يأخذنا في توقعات نتحمس لأجلها فننسى أن الأمر يعود لخيارات نقوم بها في كل لحظة نعيشها بتنبه). أهم ما يمكن أن تفعله هو أن تراقب أفكارك و كأنها أصوات أتتك من الخارج.. لأن الأفكار تولد العواطف بشكل أوتوماتيكي لأنك تصدقها عندما تأتيك أيضاً بشكل لاواعي و أوتوماتيكي. كل هذا يحصل بسرعة كبيرة جداً في دماغك. مثل سرعة عمل الحاسوب عندما ينفذ الأوامر القيام بعمليات معينة.أغلب الأفكار التي تجول في رأسك بشكل لاواعي  هي بالفعل أتت من الخارج و لا تمت لك بصلة.. إنها مجرد ضوضاء و لكن هذه الضوضاء تتحكم بأفعالنا لذلك أغلب أفعالنا أصبحت لا إرادية. البعض يقول أننا "مشفرين" على "شيفرة" تعمل في لاوعينا على تدمير حياتنا و لكن ما أن ندرك بوجودها حتى يصبح التغيير ممكناً.

 إن إدراك جهلنا هو الطريقة الوحيدة لإحداث هذا الفصل بينك و بين الأفكار لأنه ليس شيء تحدثه بإرادتك بل يحصل تلقائياً عندما تدرك أن عقلك و رغباتك و تحليلاتك نسبية جداً. إذا فكرت: "هذه فكرة" ستكون قد تعلقت بفكرة أخرى بدلاً من أن تراقب الفكرة عن بعد. ستتعلق بفكرة المراقبة. لكن المراقبة قد تحصل أحياناً فلا توجد كفكرة أو نية.. فقط فعل المراقبة.. عندما تراقب عن بعد ستصبح الحقيقة لحناً تختاره لنفسك فتتبع علاماته بملء إرادتك. أو يمكن أن نقول أنها تصبح موجة تركبها في بحر كبير بدلاً من أن تكون إناء محدود تغرق فيه.

عندما تفصل نفسك عن المعارف و المعلومات ستسقط كل الأعباء عنك لأنك ستحب الآخر كثيراً و لكنك لن تحاول أن تثبت أي شيء. ستقوم بما تحب أن تقوم به  دون أن تتعلق بأي نتيجة .. و لذلك يقال: "صفي النية". ستنشر البذار ثم تمضي في طريقك و لن تنظر إلى الوراء. لكنك ستلقى المزيد و المزيد من البذار على الطريق و لن يكون حبك حبيس المنطق و لا العواطف.

الأم و الأب لا يتفقان لأن كل منهما يريد أن ينمي جهة من الجهات في الطفل متجاهلاً الجهة الأخرى. ترى أن الأم عندها الكثير من الحب و الحنان لتعطيه لكن الحب وحده لا يجعل الطفل ينضج لأنه سيبقى يعتمد على حب الآخرين له من خلال تلبيتهم لحاجاته الجسدية أو العاطفية، كما عودته أمه. أما الأب فتراه لا يبدي اكتراثه و توقه  و حنانه إلا قليلاً جداً، لأنه في أغلب الأوقات يكون مشغولاً بحاجاته و رغباته و أعماله هو، و مع أن هذا يعلم الطفل كيف يكون وحيداً معظم الوقت إذا قضى معظم وقته مع أبوه و بالتالي سيتعلم كيف يعتمد على نفسه و سوف يدرك قدراته لأنه سيضطر لاستخدامها.. لكن الحب في هذه الحال سينقصه و لن يعرف كيف يتعامل مع مشاعره و مع الكثير من الأمور في الحياة، كالعلاقات..

 

 

 

العودة للصفحة الرئيسية