الشذوذ الجنسي

الشذوذ الجنسي فكرة غير مقبولة عند البعض. أنا أعتقد أننا إذا قبلنا هذه الظاهرة لن يعني ذلك أن ننفي حقيقة أنها منافية للطبيعة البشرية. لكل شخص تجاربه و لا أحد منا على طبيعته أصلاً. كلنا ابتعدنا عن الطبيعة و أغلب العلاقات إن لم يكن كلها فيها شذوذ. الإلوهية هي الطبيعة و الطبيعة تريدنا أنا نكتشفها و قد يعني ذلك أن نحيد عنها بشكل متطرف حتى نتعلم كيف نميزها و كيف نصبح حساسين أكثر لوجودها فينا.

أنا مثلاً كنت أعتقد أنني أفهم نفسي جيداً و أعرفها تماماً و لكنني اكتشفت أنني كلما تقدمت إلى الأمام أكثر في مسيرتي في الحياة كلما اكتشفت أنني في الحقيقة أرجع و لست أتقدم إلى الأمام. هذا الرجوع إلى الطبيعة هو ما يسميه البعض ب"القدر" لكن لك أنت أن تختار إما أن تؤجل قدرك أو أن تكشف طبقات من جهلك مع كل خطوة تخطيها. كنت أعتقد أنني أفضّل الشتاء ثم وجدت أنني أفضّل الحر و الصيف. كنت أعتقد أنني أنثى ثم اكتشفت أنني أيضاً ذكر. كلما كُشفت الإلوهية  كلما أدركت أنني لا أدري من أنا و لا ما أنا. لأنني أدرك أنني الشمس و القمر، و أنني الشتاء و الصيف و النهار و الليل.  الغموض يكبر أكثر كلما سبحت في وسع كيانك .. لن أنتهي يوماً من اكتشاف إمكاناتي.

 في أكثر الحالات قرباً لطبيعتك لن تكون حتى بحاجة لحبيب لأن الحبيب سيكون متداخل في كيانك. لعبة التجسد المادي هذه كلها أصلاً شيء شاذ.

لذلك لا يهم ما هو الطريق و لا من هو الشخص أو الشيء الذي من خلاله نكتشف أنفسنا. لا يهم لونه و لا جنسه... كلها في النهاية رموز لكن كلنا نشرب من نبع واحد. و هو الحب.

صحيح أن الشاذ جنسياً إذا كان فعلاً ينوي أن يعلم و يتعلم من تجاربه، مثله مثل أي شخص آخر يريد ذلك، سيتوق عاجلاً أم آجلاً إلى تجربة ما هو أكثر تناقضاً مع طبيعته و أكثر بعداً عنها حسب الطبيعة أو الوضعية التي يتخذها طبعاً. و كلنا نغير "الوضعية" إلى أن ندرك أن الحقيقة هي أن الطبيعة تأخذ "وضعيات" فينا و ليس العكس.  لهذا نلاحظ أن الناس كانوا من قبل عبر التاريخ يتزاوجون من أقاربهم و ممن هم من نفس عرقهم و طائفتهم. لذلك لم يكونوا أذكياء جداً. أما الآن فالناس على الأرض ليسوا فقط من جنسيات مختلفة مختلطة بل حتى من كواكب مختلفة و أجناس مختلطة و التزاوج أصبح يحصل على مستوى أعمق من أي زمان مضى.

كلنا لنا أصول مختلفة لكن الروح التي مرت بتجارب مختلفة و متناقضة أكثر قبل الأرواح الأخرى ستكون قد صقلت و تشكلت أكثر معالمها. مثل العجينة إذا "دُعكت" أو إذا طرقت بالمطرقة، قد تظهر الفقاقيع فيها و قد يتفتح مسامها و تصبح أسهل للهضم.. ستنتشر رائحتها و تفوح أيضاً. كذلك التمثال إذا نُحِتَ. لهذا الروح تمر بتجارب قاسية  تموت فيها و تتعرض للكثير ثم تحيا مرة أخرى و هكذا.

 

 

 

 

العودة للصفحة الرئيسية