أن تخطو يعني أن تخطئ..

 

كل تجارب الحياة الدنيا خطوات و خطايا و لكن نوع الخطوة يختلف باختلاف العتبات التي أشرفنا على دخولها.. الروح تجسدت في المادة حتى تخطي العتبات و تصعد الدرجات...

مصير الإنسانية أن تتوسع و تكبر. لذلك يقال: "الله أكبر". 

ينتشر في فكرنا معتقد و هو أن الرئيس أو الرب أو الأب أو من "يملك القوة" هو من يعطينا الخيار.

 لكن المنطق يقول أن من واجب كل فرد أن يخطو و يواجه الألف و ستمئة احتمال ... و الإحتمالات دائما تولد و هي دائما موجودة.. لا تكون الحياة حياة من دون أوجه متعاكسة. فالحرية ليست حرية بلا مسؤولية. و مسؤوليتك أن تخطو... 

نتكلم عن الحرية لأننا نرى في خلفية عقلنا السجن.. نتكلم عن القانون و الحق لأننا نخاف الفوضى..

يقال أن الغضب هو الوجه الآخر للخوف. مم نخاف؟ نخاف من الخطأ.. و الحقيقة هي أنك إذا لم تخطئ لن تخطو لأن كل خطيئة هي تجربة و كل تجربة هي درجة في السلم.

 

 من خلال الخطيئة فقط ستعلم أنك إذا عوكستَ علمت أنك نوديت فأجبت السائل.. لا يمكنك أن تختار بين أن تصنع من الجواب أغنية أو لا لأنك إن لم تغني كان النشاز،  و لكنك حر في اختيار لحنك.. عندها حتى لو كان السؤال نشازاً ذاب مع اللحن فانصهر و أصبح جزءا منه.. لا يهم من يبدأ مننا أولاً بالعرفان و التسامح.. كلنا عرفان  و كلنا مُلك الإلوهية  لذلك لديك قدر من الحرية أعطتك إياه الإلوهية.. حتى تتحرر أكثر بنيتك و بعملك و جهدك فتصعد الدرجات.

 الشاهد بقلبه شهد فالعالِم لم يكتشف قانون فيزياء بل علم أنه هو الفوز و أن فيه قوانين الفيزياء كلها اجتمعت. لما علم فأخبر فقال هكذا هي الإنسانية و لكننا علقنا عند الأمل بإنسانية..

 أنظر في القلب فسافر بالزمن لأن كل واحد من زمن لكن كل العلامات تجتمع على النغم

 الحرية هي التحرر من الرغبات و الواجبات و المبادئ و المعتقدات التي تسيّر أفعالنا.. لأننا في زمان أصبحنا  فيه ضحايا إما للرغبات أو للكرامات و المبادئ  لأنها تحركنا و تدفع غرائزنا فتتحكم بعواطفنا...

  فلنبحث عن اللغات المشتركة التي تصلنا بإنسانياتنا...

 الشجر إذا تمايل كان حفيفه همس... و الثور إذا ثار حرّكته غرائزه... أما نحن فننكر غرائزنا في البداية فتتحكم بنا هي في النهاية.. في البداية الغريزة الإنسانية حدس... في النهاية تصبح كبت و حرب و هوس و تعصب... 

  الطبيعة تتكلم لغة الحرية بلا تأجيل... فقط البشر يخافون من سجن هم بنوه... سجن عواطفنا و معتقداتنا.

.... الحق إقرار بحكمة قلبك لا بعواطف عقلك و لا بمنطق شخصك.

كنت أقول أنني أجهل نفسي و أن الإلوهية سر لا يمكن أن أدركه و كنت متأكدة من معرفتي بجهلي و تواضعي. لكنني لم أدرك حقيقةً قدر جهلي إلا بعد أن أخطأت و ارتكبت الخطيئة مرة بعد مرة. لا يمكن أن يكون هناك نعمة و لا بركة حصلت في حياتي أكبر من نعمة الجهل. صمتٌ حلو و هدوء ساكن.. إذا تكلم لا تدركه موعظة و لا شكوى. لأنك عندما تدرك حجمك الحقيقي ستدرك أنك خيط في شبكة لا ينتهي نسجها.. مجرد خيط صغير.. و ستدرك أن هناك العديد و العديد من الخيوط الأخرى و ستدرك أنها كلها موجودة في قلبك و أنك لا تملك قلبك.. شيء يحبك كثيراً يملك قلبك.. لذلك نريد أن نعشق و نحب لأننا نبحث عن ذاك الشيء الغريب الذي يمتلك قلبنا لأننا نخاف حقيقة جهلنا به. و حتى عندما نجده متجسداً نبقى نجهله و نبحث عما يساعدنا على التواصل معه لفهمه و إدراكه..  لكن الصادق في بحثه سيجد أن بحثه هو طريقه لإدراك طبقات جهله و فنائه. سيحيا بذلك الحياة التي ما هي إلا تحضير لما هو أكبر بكثير.

 

  

 

 

 

العودة للصفحة الرئيسية