أغنيتان من أغاني لورينا:

 

هناك أغنية للورينا اسمها "مبيت القوافل" caravanserail و هي تصف حالة يختبرها الشخص الذي يكون في حال الشاهد.. و هي حال التأمل.. يقول الحكيم أوشو أن التأمل هو مجرد أن تكون ببساطة شاهد على نفسك و على كل كل شيء في حياتك يومياً في كل عمل تقوم به.. حتى يقوى الشاهد فيك فتشعر أنك لم تعد من هذا العالم مع أنك تعيش فيه.. فتشعر أنك تنسحب من الحياة الدنيا و تشعر أن كل شيء غريب و غير مألوف. و هذا هو الموت الوحيد الحق و الحقيقي . إنه الفناء الوحيد الذي يمكن أن تختبره لتعود كالطفل في البراءة و الصدق و ستشعر أن لا شيء في هذا العالم يستحق اي ضيق.. يحكي المشهد الذي تصوره عن رحلة الإنسان هذه إلى الفناء (إلى الألوهية) فتصورها بطريقة رائعة.. تصور يقظة الروح فتشبهها باليقظة عند الفجر.. و النور الداخلي تشبهه بنور شمس الصحراء الصباحي.. و تصور مشقة الرحلة في سبيل "العودة إلى الديار" (أي عودتك إلى نفسك إلى الفطرة، إلى الإلوهية داخلنا). و تصور الانفصال الذي يحصل للإنسان عندما يسقط ارتباطاته الفكرية و العاطفية بمحيطه.. تصغر الصورة و نصبح غريبين عن المشهد...  و أجمل الجمل هي جملة : "اشهر الحرب و سنوات السلام". "حياتات الخوف و حياتات الحب"..على هذه الأرض.. تجعلنا ندرك أن من ينشغل بالحياة الدنيا و بتفاصيلها هذه تضيع عنه الصورة الكبرى.. و أحمل ما في الأغنية أن الصورة هذه تعبر عنها بشكل راااائع الموسيقا.. فهي تبدأ بطيئة جدا.. ثم شيئا فشيئا تتسارع. عند جملة: "الكثبان الرملية تتطاير نسمع صوت يشعر بحصول ذلك تماما.. و عند جملة "لجمنا الجمال و انطلقنا يبدأ صوت المغنية باتخاذ طبقة أخرى فجأة.. و هكذا.. لا يمكن أن أقول كم أحب هذه الأغنية لأنها تضعني في حال لا يمكن وصفها... أعيش الحال من خلال أغنية!!! لورينا بدأت مهنتها بعزف الموسيقا على الطريق و كان الناس يتركون لها نقود (أغلبها معدني) في علبة على الأرض، جمعت المال منها لتنتج ألبومها الموسيقي و هي تكتب اكلمات و تلحنها.. تأثرت بالشعر الصوفي و شعر جلال الدين الرومي و غيرهم

اما أنا فكنت اسمع أنه يقال أن الصوفية هي أن تعشق الله في الحبيب و ان تعشق الحبيب في الله . لكن لم اكن افهم حقيقة ما معنى ذلك.. حتى سمعت هتان الأغنيتان.. لأنني قلت لنفسي: "إنها تتكلم في هذه الأغنية حبيبا .. لكنه ليس مجرد حبيب.. لكن لا يمكن أن أقول انه الله الذي يتكلم عنه الناس لأنها تعشقه و تتكلم عنه كما تشعق و تتكلم عن الإنسان.. لكنه في نفس الوقت هو أكثر بكثير من انسان.. إنه إنسان إله. أو ليس إنسان على الإطلاق.. هذا الغموض و السحر..

. فيما يلي ترجمة لكلمات هذه الأغنية:

لمحة هي هذه الحياة.. مثل نجمة الصباح..

مثل شمس غاربة أو أمواج متدحرجة على البحر.

مثل نسمة لطيفة أو برق في عاصفة..

إنها حلم الأبدية الراقص

 

كانت الرمال تتلألأ في نور الصباح

و ترقص مبتعدة عن الكثبان في الرياح

كان الليل يحمل معه أنغاماً عذبة و طويلة جداً

فيه استرحنا إلى أن حان موعد الفجر

 

استيقظنا ذاك الصباح مع دفع النداء

 لجمنا جٍمالنا و ملأنا الهوادج

الشمس كانت تشرق في السماء الشرقية

عندما انطلقنا في صيحة الصحراء

 

ننادي، نتوق و نشد إلى الدار فيك

 

صغرت الخيام فيما كنا نقود جمالنا مبتعدين

على الأرض التي تحكي عن أيام كثيرة تمضي

أشهر السلام و كل سنوات الحروب

حياتات الحب و كل حياتات الخوف هذه.

 

ننادي و نتوق و نشد إلى الدار فيك

 

قطعنا أخاديد الأنهار المحفورة في الحجر

و صعدنا الجبال العظيمة المعروفة منها و الغير معروفة

وراء الوديان في الحر السافع

إلى أن وصلنا إلى مبيت القوافل

 

ننادي و نتوق و نشد إلى المنزل فيك

 

ما هذه الحياة التي تسحبني بعيداً

ما هذا المنزل الذي لا يمكن أن نسكنه؟

ما هذا البحث الذي يسحبني إلى الأمام

يمتلئ قلبي بوجودك جنبي.

 

منادية و تواقة أشد إلى الدار فيك.

 

الأغنية الثانية اسمها "حلم متصوف" a mystic’s dream  

 

حلم غائم في ليلة أرضية

معلق على الهلال

أغنية بلا صوت في نور بلا أزمان

تغني عند قدوم الفجر

العصافير في تحليقها تنادي إلى هناك

حيث القلب يحرك الحجر

إلى حيث يتوق قلبي

كله لأجل حبك أنت

 

رسم معلق على حائط النباتات المعترشة

يحتضنه كساء الزمرد

تعقد عيوننا هدنه الثقة

ثم تسحبني بعيداً.. بعيداً جداً.

حيث تذوب الرمال في برك من السماء

في أعماق شفق الصحراء

عندما تسدل الظلمة عباءتها القرمزية

ستنادي علي مصابيحك كي أرجع إلى الديار

 

هنا يقبع إجلالي

متشبث بسكون الليل

أنا الآن أشعر بك تتحرك

حيث كل نفس هو ملء النفس

هنا حق إجلالي

متشبث بسكون الليل

حتى المسافة أشعر أنها قريبة جداً

كله لأجل حبك أنت

 

تشدني كلمات هذه الأغنية لأنها تصف شعوري عندما أكون قرب الجامع الأموي في الساحة التي تحوم فيها الحمامات بشكل دائري في طيرانها. (في جملة: "العصافير في تحليقها تنادي هناك") " يقال أنها "تطوف" و "تسبح ربها". أنا لا أعلم بشأن ذلك و لكنني أعلم أنني أختبر شعوراً من النشوة العارمة عندما تطير الحمامات من فوقي و تكون قريبة جداً مني. أشعر و كأنني ألف طير يطير.

كما أن طيرانهم بشكل دائري يجعل طاقة المنطقة تتدفق بالجريان خاصة و أنهم يخلقون مركزاً واحداً بحركتهم الدائرية هذه.. مركزاً للطاقة.. أعتقد أن الحمامات تحب الجامع الأموي لأنها تشعر بطاقة التأمل الموجودة في الجامع و تنجذب إلى التواجد بقربها. أٌقول هذا لأنني أنا أشعر بالاسترخاء و صفاء الذهن في هذا المكان. أعتقد أن السبب هو أن أقوام و حضارات جاءت إلى هذا المكان عبر العصور و الأزمان لتتواصل مع "الإلوهية" و كانت في حالة سكون حتى تتمكن من سماع الله. يقال أن المكان الذي تنام فيه فيه طاقة نومك لذلك ستشعر كل مرة تدخل إليه أنك تريد أن تنام. هذا لأن الطاقة هي "أثر" الشيء أي أيضاً يمكن أن نقول أنه "تردد" الحركة مثل الصدى الذي هو تردد للصوت.

  أيضا يجعلني التواجد بالقرب من هذه الحمامات أتأمل بهذه القدرة التي اسمها "الطيران" و أقول في نفسي أن كل شيء بدأ عندما فكر الإنسان بالتحليق.. رغبات كل المتنورين بأشكالها المختلفة عبر التاريخ تصب في الرغبة بالطيران.. الرغبة بأن يصبح الإنسان خفيفاً و سريعاً كالطير..

ملاحظة: "الجامع الأموي" موجود قبل الأديان السماوية كمكان للعبادة. لذلك قلت أن "طاقة التأمل متجمعة في هذا المكان."

                

 

العودة للصفحة الرئيسية