ثلاث جمل على كل فتاة أن تتعلمها

 

ثلاث جمل على كل فتاة أن تتعلمها:

 

 توقف عن مقاطعتي،

لقد قلت الشيء نفسه لتوي،

لا داعي للشرح.

 

في الصف الخامس  ربحتجائزة اللباقة، أي أنني ربحت جائزة لأنني مهذبة، اما أخي فكان بعكسي مهرج الصف. كنت أسمع الناس يقولون عني أني  "سيدة" صغيرة young lady  و أن أخي صبي يتصرف كالصبيان و يفعل ما يفعله الصبيان.

نقوم بإعطاء دروس في التهذيب للطفلات الإناث أكثر من الأطفال الذكور في كل بلدان العالم. نعلم البنات أن يعطين الدور لغيرهن و أن تنصتن بانتباه أكثر، و ألا تتلفظن بالكلمات النابية، و ألا تقاطعن الحديث و لا نتوقع من الصبيان أن يتقيدوا بهذه القوانين بنفس الدرجة، أي أننا نعلم البنات عادة الطاعة و نعلم الصبيان أن يمارسوا السيطرة.

كثيراً ما أجد نفسي في محيط مختلط بحضور الجنسين فيقاطعني الرجال. الآن و قد قررت أن أحصي عدد المرات التي يحصل بها ذلك، وجدت أن ذلك يحصل كثيراً جداً. أضف إلى ذلك أن الرجال لا ينظرون في عيوني مباشرة.مثلاً النادل في المطعم الذي يتوجه بالكلام و الأسئلة للرجال فقط أو الرجل الذي تجاهلني الأسبوع الفائت و كأنه لم يلجظ أنني واحدة من خمسة أشخاص جالسين بشكل دائري (كنت المرأة الوحيدة بينهم).

لم نلتق من قبل و لم نتبادل إلا عشرة كلمات ، لذا لا يمكن أن يكون السبب آرائي الصريحة أو المزعجة!

هتان الطريقتان المستخدمتان لفرض السيطرة في حديث ما ليستا الطريقتان الوحيدتان، فمثلاُ قد تتكلم امرأة بصوت واضح و عالي لتقول شيئاً لا يبدو على الآخرين أنهم سمعوه، لكن بعد بضع دقائق قد يعيد رجل ما الكلام نفسه، بعد دقائق أو حتى بعد ثواني، فتشعل جملته النقاش في المجموعة!

بعد أن كتبت عن الفرق في الثقة بالنفس بين الجنسين في مقال سابق، تلقيت أكبر عدد من التجاوب و التفاعل على موضوع إعطاء الأهمية لما يقوله الرجال. في تجاوب تفاعلي لما كتبته أرسل لي شخص على تويتر كاريكاتير كرتوني تجلس فيه امرأة واحدة و خمس رجال على طاولة الاجتماعات في العمل، و مكتوب في أسفل الرسم: "يا له من اقتراح عظيم سيدة تيكا.  هل يتفضل أحد الرجال باقتراحه لو سمحتم؟".

لا أعتقد أن هناك امرأة على قيد الحياة لم تلحظ هذا الأمر.

قد يبدو هذا الكاريكاتير مضحكاً إلى أن تدرك عدد المرات التي يحصل فيها ذلك فعلياً في الواقع.

تحدث هذه التصرفات، أي مقاطعة الآخر عندما يتكلم و التكلم زيادة عن اللزوم، يحصل ذلك كذلك نتيجة الفرق بالطبقة أو الحال الاجتماعية، لكن الجنس عادةً هو السبب الرئيسي.

مثال على ذلك أن الأطباء الذكور يقاطعون مرضاهم عندما يتكلمون و بشكل خاص المريضات الإناث.(ملاحظة من سلمى:  بالفعل هذا صحيح و حصل معي كثيراً و كنت دتئماً أبحث عن طبيب ينصت لما أقوله و يفهمه جيداً و يأخذه بعين الاعتبارقبل أن يجيب.)

أما المرضى بالمقابل فنادراً ما يقاطعون الأطباء إلا إذا كانت الطبيبة امرأة . إذا كانت الطبيبة امرأة فهي تقاطع الآخرين أقل بكثيرمما يتم مقاطعتها هي من قبل مرضاها.

ينطبق هذا الكلام كذلك على المدراء الكبار في أماكن العمل.الرؤساء الذكور لا يحدث كثيراً أن تتم مقاطعتهم أثناء الكلام أو إيقافهم عن الكلام من قبل الموظفين الذين يعملون لهم/ خاصة إذا كانت الموظفة امرأة. لكن المديرات و الرئيسات الإناث فتتم مقاطعتهن بشكل منتظم من قبل العاملين الذكور.

الرجال و النساء على حد سواء يفضلن ما يقوله الرجال و يشبه هذا ما سمته الكاتبة ريبيكا سولنيت بال "مانزينينغ" في أحد مقالاتها التي شرحت فيها أن ميل بعض الرجال لإعطاء أهمية لحديثهم أكبر من أهمية حديث امرأة أخرى ذات كفاءة ليس طبع أو صفة عامة من صفات الذكور بل هو "تقاطع للثقة الزائدة بالنفس مع الغباء الوقح" حسب تعبيرها.

تتحدث ريبيكا عن أحد المرات التي كانت تتكلم فيها مع رجل في حفلة كوكتيل، فسألها الرجل ما هو عملها. أجابته أنها تكتب كتباً فوصفت آخر كتاب كتبته و اسمه "نهر الظلال إدوارد مويبريدج و براري الغرب التكنولوجية". قاطعها الرجل بعدما تلفظت بكلمة "مويبردج" مباشرةً و سألها: "هل سمعتي عن كتاب مويبرج المهم جداً الذي صدر هذا العام؟ ثم استطرد بالحديث فأكمل يسرد ما سمعه من أحد القراء الذين كتبوا رأيهم عن الكتاب على الإنترنت، و لم يتحدث عن الكتاب نفسه، و أكمل يتحدث و يتكلم إلى أن قاطعته صديقة قائلة: "إنه هو كتابها نفسه!". تجاهل الرجل هذه المرأة أيضاً إلى أن كررت هذه الجملة على مسامعه ثلاث مرات، فتوقف عندها عن الكلام، ثم مشى مبتعداً.

كتب العالم "بن بارس" للعلن عن تجاربه في البداية عندما كان امرأة و في آخر حياته عندما أصبح رجلاً (بفضل عمليات تغيير الجنس). عندما كانت "باربارا  بارس" طالبة أنثى  في الجامعة قال لها بروفسور بعد أن حلت معادلة رياضية صعبة جداً و فريدة من نوعها،  قال لها: "لا بد أن صديقك حلها لك". بعد عدة سنوات، عندما أصبحت "باربارا بارس" "بن بارس"، قام بإلقاء محاضرة علمية فسمع أحد الحضور يقول: "أعماله أفضل بكثير من أعمال أخته". لاحظ أكثر من أي شيء آخر نتيجة واحدة و هي أن أحد أهم الميزات التي تمتع بها بعد أن أصبح ذكر هي أن صار بإمكانه الآن أن يكمل قول جملة كاملة دون أن يقاطعه رجل.

حصل معي شخصياً أن عذرني مراهقين ذكور على ما سموه : "قلة فهمي" الذي و حسب رأيهم سببه "ثقتي الزائدة لأنني ما زلت في سن صغيرة".

ليس من الصعب معرفة لماذا عدد هائل من الرجال يعتقدون، بشكل واعي أو غير واعي، أنهم عظماء و أن ما عندهم ليقولوه أهم أو أصح. يبدأ ذلك في الطفولة و لا ينتهي. يقاطع الأهل بناتهم ضعف عدد المرات التي يقاطعون فيها أبنائهم، و يتطلبون و يتوقعون من بناتهن أن تلتزمن بالأعراف الاجتماعية و قوانين التهذيب بصرامة أكثر مما يفعلون مع أبنائهم الذكور... تعطي المعلمة أو المعلم الدور للصبيان بالكلام، و هم الذين تعلموا أن يروا أن مقاطعة أحدهم عن الكلام هو علامة من علامات الذكورة المسيطرة.

أما بالنسبة للنساء البالغات، فكلام النساء يتم إعطاءه مصداقية أقل و أثر قيادي أصغر. لا يعتقد المجتمع اننا ناقدات جيدات أو أن بإمكاننا إضحاك الآخرين أو إضفاء المرح.. يتكلم الرجال أكثر، أي أن جملهم أطول و عدد المرات التي يتلكلمون فيها أكثر، في المجموعات المختلطة الجنس (أي في الصفوف و غرف الاجتماعات و الدوائر القانونية و الإعلامية المختصة، و طبعاً، لأسباب صرنا نعرفها، في المؤسسات الدينية).

يحدث بالفعل أن الرجال يتكلمون 75 بالمئة أكثر من النساء في مجموعات البحث عن الحلول التي يسيطر عليها الذكور، و النتيجة تكون أن القرارات التي يتم التوصل إليها ذات تأثير سلبي. لذلك، كما يقول الباحثون :"أن يكون لك مقعداً على الطاولة لا يعني بالضرورة  أن يكون لك صوت".

حتى في الأفلام و التلفزيون يعطى الذكور أدواراً ذات نصوص أكثر إزعاجاً أو قوة،  و يحصلون على ضعف الوقت للكلام و للظهور. و لا ينحصر ذلك فقط على زمن معين في التاريخ أو على الإعلام القديم بل نجد تلك الحقيقة تتكرر في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت. المواضيع التي يكتبها أو يقدمها الرجال تحصل على معدل استجابة أعلى بكثير، و على تويتر يتم تناقل الخبر الذي ينشره رجل  ضعف عدد المرات التي يتم فيها تناقل الخبر أو الجملة التي تنشرها امرأة.

لهذه الحقيقة عواقب كثيرة تظهر بطرق عديدة، ليس أقلها ما ينتج عن التفاعل في قاعات المحكمة حيث تسود ضرورة  الكلام في مواجهة الآخر، و بسبب اختلاف طرق التعبير بين الجنسين تتم مقاطعة شهادات النساء أو عدم الأخذ بها أو تصويرها على أنها غير قابلة للتصديق بسبب التعميمات الذكورية و قيم الحديث الذكورية التي اعتاد المجتمع أن يأخذ بها.

كما أن قاعات المحكمة تظهر بدقة كيف أن المصداقية و الطبقة الاجتماعية و الجنس  يتأثران تأثيراً مزدوجاً بالعرق، فإذا شهدت النساء االأمريكيات ذات الأصول و المظهر الأفريقي في المجكمة تتكلمن بما يسمى "لغة المرأة البيضاء" يتم التقليل من مصداقيتهن. أما إذا تكلمن بلغة أشد بأساً يرى القضاة البيض أنهن "فظات و عدائيات و خارجات عن السيطرة و بالتالي أقل مصداقية أيضاً. قد تتخذ بعض النساء الصمت لغة لها لتتكيف مع العقلية المزدوجة لكن الصمت لا يفيد في الشهادة في المحكمة.

لكن أطرف ما في الموضوع هو أنه يتم برمجتنا على الاعتقاد بأن النساء تتكلمن أكثر.(اقرأ الملاحظة *1). إن عدم إدراك الواقع بكل حيثياته يجعل أغلب الناس يعتقدون أن النساء لا تتوقفن عن الثرثرة بينما الحقيقة هي أن الرجال هم المسيطرون على المنصة.

حتى أن اللغويين توصلوا لنتيجة  أن أغلب ما يُعتقد أنه "لغة النساء" هو لغة الضعف و عدم الثقة بالنفس التي لا نتعلم أن نميز بينها و بين لغة الأنوثة الحقيقية.

ما نعلمه للفتيات و ما نفرضه عليهن من قوانين تهذيب يتعارض مع ما نطلبه منهن و ما يطلبه المجتمع منهن في مجال العمل عندما تكبرن، فمن نعتقد أنه ناجح في مجتمعاتنا هو من يقدر أن ينافس بشراسة و بثقة و أن يغتنم الفرصة للظهور و الكلام. 

كثيراً ما يسألني الأهل "كيف يمكن لي أن أربي ابنتي لتكون قوية" فأجيبهم "علموها أن تقول هذه الجمل اثلاث كلما احتاجت:

توقف عن مقاطعتي

لقد قلت ذلك لتوي

لا داعي للشرح

 

 الكاتبة: soraya l. chemaly

تكتب عن الجنس و حقوق المرأة و الثقافة. تكتب مقالات لجريدة هافينغتون بوست و feminist wire و bitch flicks

و fem2.0 و غيرهم.

من المقال الأصلي 10 words every girl should learn to say

http://www.filmsforaction.org/articles/10-words-every-girl-should-learn/

*1: ما لاحظته أنا سلمى، هو أن النساء يتكلمن أكثر من الرجال بالذات في العلاقات الحميمة، لأن الكلام طريقة للتقارب الحميمي... لكن الرجل يخاف من الاستسلام في العلاقة أكثر بكثير من المرأة لذلك يتكلم أقل ليفصح عن نفسه بعلومات أقل... لأنه لا يريد أن يفتح قلبه في العلاقة.. فهو يخاف من الرفض و المشاعر المؤلمة.. لمعرفة المزيد عن ذلك اقرأ مقالتي المترجمة "لماذا الرجال مهووسون بالجنس".. .

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية